السيد محمد علي ايازي

65

المفسرون حياتهم و منهجهم

المنهج التاريخي للمنهج التاريخي عدة دلالات سنعرض بعضا منها : 1 - يميل بعض الباحثين إلى تفسير القرآن تفسيرا تاريخيا ، ويقصدون منه الجانب التطبيقي في تواريخ الأمم السابقة والقرون الغابرة ، وذلك باستخدام القياس التمثيلي عليها ، وإدانة الشاهد بحسب جرائم الغائب على أساس ما ورد مثلا : في ظلم الظالمين والمتجبّرين في الأرض ، والطغيان الفردي الذي اتسم به كل من فرعون وهامان وقارون وأضرابهم ، فيدان كل ظالم على أساس ما ورد في تاريخ هؤلاء ، والأمور تقاس بنظائرها . وكذلك الحال بالنسبة للأمم المتعاقبة كمدين وعاد وثمود وبني إسرائيل ، وتحذير كل أمة مما أصاب تلك الأمم في ضوء التفسير التاريخي لأعمال أولئك . « 1 » وقد يعبّر عن محاولة هذا المنهج باستنباط السنن التاريخية من منظار اجتماعي تربوي في التفسير ؛ لأنّ المفسر في هذا المنهج ينظر من ناحية علم الاجتماع في أحوال البشر في أطوارهم وأدوارهم ومنا شئ اختلاف أحوالهم من قوة وضعف ، وعز وذل ، وعلم وجهل ، وإيمان وكفر ، ويميل إلى علم الاجتماع وفلسفة التاريخ . وهذا بحث تفسيري موضوعي حيوي تحذيري من صميم أهداف القرآن ، إلّا أنه خارج عن مقصدنا في التعريف بالمناهج التفسيرية الترتيبية . 2 - وقد يراد بالمنهج التاريخي ، تفسير للقرآن حسب اعتبارات تاريخية تنظر إلى الأمة التي نزل فيها ، وإلى لغة تلك الأمة ، وكيف طور القرآن من دلالاتها اللغوية ، فأكسبها تصرفا جديدا تلقّاه المستعملون لهذه اللغة بالقبول والتطوير ، فكانت اللغة

--> ( 1 ) المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم لمحمد حسين الصغير / 118 .